إعلان

الملكة الهولندية بياتريكس صورة مختصرة لامرأة عرفت كيف تسود ولاتحكم

تقرير: كوني فن در بور / اسمها بياتريكس فلهلمينا أرمغارد فان أورانيه ناسو، تولت منذ العام 1980 مقاليد العرش وأصبحت منذ ذلك الوقت رمزا لهولندا. تسمو الملكة بياتريكس فوق كل الأطراف توحد بين مختلف أصناف المجتمع الهولندي بوصفها أعلى هرم في الدولة. "عندما استلمت العرش أقسمت أن أحترم الأمة".لم يكن الأمر سهلا في البداية، فزواجها من الألماني كلاوس في عام 1966، مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، وتوليها منصب الملكة منذ 30 عاما بالضبط أسفر عن ردود فعل واحتجاجات امتدت الى ما وراء الحدود الهولندية.في 30 ابريل 1980 أدت بياتريكس القسم لتتقلد أعلى منصب في الدولة، في الوقت الذي كان أنصار اقتحام ألاماكن الشاغرة (سكواترز) في الخارج يرفعون أصواتهم بشعار "لا تتويج بلا مساكن"، لكن ذلك لم يغير شيئا من قناعتها بضرورة تولي العرش بطريقة مختلفة عن أسلافها.بدا من الوهلة الأولى أن الملكة ترغب في التخلي عن نوعية "الحياة الملكية" التي تميزت بها والدتها الملكة جوليانا، والتوجه أكثر نحو الحرفية والمهنية والحفاظ على مسافة بين الملكة والشعب، هكذا أصبح الأمر مع بياتريكس وما يزال.
رغبت بياتريكس في أن يطلق عليها اسم سمو الملكة وليس السيدة، كما كانت أمها تلقب، أختارت أفضل المستشارين بناء على الخبرة والكفاءة وليس على علاقات الود والصداقة، وغيرت من احتفالات يوم الملكة التي لم تكن حسب رأيها سوى استعراض فولكلوري يقام مرة في السنة في قصر سوستدايك لتجعل منه مناسبة للاحتفاء بالتقاليد الملكية العريقة.تشغل الملكة نفسها بمسائل جوهرية، فالزيارات الرسمية يتم الاعداد لها بدقة ورعاية شديدين بحيث أصبحت فرصة لتدبر أمور حقيقية أكثر منها مناسبة لتبادل المجاملات والزيارات، وقد منحتها هذه الزيارات مع مرور الوقت لقب سفيرة هولندا عن جدارة .أكثر من كل أسلافها، ظلت بيتاريكس تلتزم بحزم بالحدود الدستورية وجعلت الحياد صفتها السامية ولم يحصل أبدا ان تمكن أحدهم من ان يثبت عليها ظل نظرة منخذلة كالتي كانت تتميز بها والدتها، كما أنها أجرت داخل حدودها العديد من الاصلاحات المهمة، فقد أدخلت على وراثة العرش تغييرا جذريا تمثل في المساواة التامة بين النساء والرجال في تولي العرش. فمثلا أماليا، الابنة الكبرى لولي العهد فيليم ألكسندر تعتبر وريثة العرش بعد والدها فيليم ألكسندر، حتى وان ولد لها شقيق ذكر.أكبر اصلاح أدخلته الملكة بياتريكس تمثل في احكام قبضتها الصارمة بزمام الحكم، الذي تجلى مثلا في زيجات أبنائها الثلاثة، حيث لم تسمح لأي واحد منهم بالزواج من امرأة من أسرة ملكية أجنبية. والملفت للنظر أن العائلة المالكة أصبحت مع الوقت أكثر قومية من السابق، فمن بين أبناء بياتريكس الثلاثة وأبناء أختها مرغريت الثلاثة، لم يجرأ سوى واحد فقط على الزواج من أجنبية هو ولي العهد الأمير فيليم ألكسندر الذي تزوج من الأرجنتينية ماكسيما زورغيتا.وعندما يتولى في المستقبل ولي العهد العرش فان الملكة ماكسيما ستكون الى جانبه بوصفها الفتاة الشعبية الكاثوليكية، وهو ما يعتبر جديدا على العائلة المالكة، وفي الوقت نفسه دليل على عدم تعصب الملكة بيتاريكس ومسايرتها للزمن الذي تعيش فيه.تصفيفة الشعر الملكية بسبب حنكتها والمسافة التي أوجدتها بحذر شديد بين الشعب والتاج، فان بياتريكس تعتبر ملكة منزهة، الى الحد التقليدي الممل، وربما لهذا السبب يبتهج الشعب لاخبار العائلة المالكة التي تتسرب من حين لآخر الى الخارج، أو تصفيفة الشعر الملكية المنزهة التي انفكت مرة واحدة وكان ذلك في عام 1999 عندما ذهبت الملكة لتقديم التعازي لضحايا اعصار ليني في كوراساو.وفي المرات القليلة التي تبدي فيها بياتريكس مشاعرها، كما حدث مثلا اثر حادثة مصنع الألعاب النارية في أنشخيده أو الهجوم الذي وقع في يوم الملكة العام الماضي، فان الشعب يقدر لها ذلك كثيرا، لأنها وان تسامت فوق كل الأطراف، الا ان ابداءها لمشاعرها من حين لآخر يجعل منها عامل الوحدة الوطنية الأكثر قوة.

إرسال تعليق

0 تعليقات