رشيد البلغيتي : قال: عدد من المثقفين والحقوقيين الذين إنخرطوا مع الدولة ودخلوا مؤسساتها ودافعوا عن "مشروعها" يشعرون اليوم بحرج كبير ووخز ضمير. لأول مرة يحسون أنهم فعلا تغيروا دون أن يحدثوا أدنى تغيير. نعم لم يستنكر منهم أحد ما وقع ويقع في الريف لكن لا أحد منهم بيض هذا السواد أو خرج للدفاع عمّا يفعله الأمنويون. ألم تلحض ذلك؟
أجبته: لاحضت.
ثم أضاف: فقرات الخبرة الطبية التي تضمنها تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان، التي تدين إدارة الحموشي، لم تُسَرَب من تلقاء نفسها للصحافة بل تم تسريبها كتعبير عن حالة الغضب المدفون في صدور "ديمقراطيي العهد الجديد". يقال أن اليزمي غاضب والصبار غاضب وبنزاكور غاضب وبنعمور غاضب وعدد ممن كانوا يدافعون عن فكرة العدالة الانتقالية أسكتتهم شمس الحقيقة التي سطعت من الريف كما أن أحزاب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية الممثلة داخل الحكومة اتفقت على مبدأ "ها حنا قضيين غراض" بعد خطيئتهم ضد الحراك ورميه بتهمة "الانفصال" امتثالا لتعليمات الرجل القوي الذي حَمَّلَ لفتيت تقريرا غريبا وأرسله الى سلا بحثا عن بيت العثماني.
حركت رأسي وقلت: جميل.
فأردف: لقد انزاح الرمل عن موؤدة ظنوا أنها ستبقى مدفونة الى الأبد.
ضحكت وسألته: ومن هي هذه المدفونة؟
أجاب: حقيقتنا! حقيقة أننا بلد لا يحمل حُكامه مشروعا وأن مشروعهم الوحيد كان هو التحكم. والدليل هو أن مديريات الأمن أضحت أقوى من وزارة الداخلية ومن رئاسة الحكومة ترد على المؤسسات الدستورية وشبكات جمعيات حقوق الانسان بلغة لا تخلوا من عنجهية.. تزرع الخوف وتدفع كل أصحاب القرار الى أن ينظروا للمغرب من خلال تقاريرها. لقد تحولت المملكة الى مديرية أمن.
----
إستدار نحوي فوجدني أحمل "التيليكوموند" وأقلب على الشاشة بين مواقع "الستريمينغ".
سألني: ماذا تفعل؟
أجبت: أبحث لك عن فيلم يحمل عنوان Mossadegh. شريط يحكي قصة محمد مصدق رئيس الوزراء إيران الديمقراطي الذي تم الانقلاب عليه سنة 1953 بعد تحالف بين الشاه الشره والبريطانيين. أعتقد أن هذا الانقلاب كأن أول لبنة في الامبراطورية الدينية التي أسسها أصحاب العمائم، نهاية السبعينات، على أنقاض أحلام أهل فارس.

0 تعليقات