إعلان

المغاربة و المعادلة السحرية المرجعية و القيادة و الزعامة


رشيد شريت : عموما يمكن القول أن الأزمة التاريخية المستفحلة للإنسان المغربي هي أزمة المرجعية، لذا نفهم مثلا لماذا سهل تاريخيا احتلال المغرب عموما لا سيما الاحتلال الذي كان يحمل مرجعية. و أستثني "الفتح الإسلامي من هذا الحديث لسبب بسيط أن الإسلام يدعو إلى المساواة و الحرية و العدل و هذه المبادئ الثلاثة تنسف أية منظومة استعمارية، و هذا لا يمنعنا من قول أن "الفتح الإسلامي " قد تشويهه في مراحل عدة. حيث تم إما توظيفه لتكريس أمرا سياسيا ما، أو صاحبته خروقات عُنفية استبدادية؛ الشرع بريء منها. لذا نحن نميز بين الإسلام الفكرة و المنهج و بين التنفيذ الإنساني للفكرة سواء تنفيذا اعتقاديا أو تنفيذا توظيفيا أو تنفيذا بشريا نسبيا.
لقد تمخزن المغاربة لأن المرجعية المخزنية ملأت فراغ غياب المرجعيات التي واكبتها و منها مرجعية العلماء و مرجعية الزاوية و كلاهما عرفا ضعفا بينا في القرون 4 التي عرفت نشأة المخزن.
و بدرجة أقل هناك مشكلة الزعامة، سواء تاريخية أو اعتبارية. و الإنسان المغربي البسيط يفتقد للزعامة البديلة؛ لذا يسهل على منظومة الدولة ترويضه، و ما يقال عم الزعامة الرمزية يقال عن القيادة. إذ لا تقبل المنظومة المخزنية بقيادة منافسة حتى و لو كانت محلية.
و من الأمثلة:
المثال الأول: الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الحزب الذي هدد عرش المخزن، و الذي بدأ في بناء مرجعية مستقلة، ثم في تكوين قيادة و زعامة رمزية، لكن الفكرة لم تكتمل تحت معول الصراع الداخلي و اللا تنسيق بين التيارات الداخلية المتصارعة، علاوة على ضبابية و مزاجية الزعيم الرمز لاحقا المرحوم المهدي بنبركة. ناهيك عن عامل القمع الوحشي البربري الذي تعرض له الحزب و المعروفة تاريخيا باسم المؤامرة الكبرى.
المثال الثاني: جماعة العدل و الإحسان.
يمكن القول بأن الجماعة قد تمكنت من توفير الثلاثية المفقودة و هو ما حولها إلى خصم شرس للمخزن ثم لرقم صعب عقد مهمة المخزن في تدجينه و ترويضه، و يمكن القول أن مجرد بقاء جماعة العدل و الإحسان على وجه الحياة يعد انجازا لأنه كسر المنظومة القيمية المخزنية. لقد كان الأستاذ ياسين رحمه الله مرجعا و قائدا ثم رمزا، و زادت من رمزيته عدم استكانته أو هوادته للمنظومة المخزنية ما جعله عقدة تاريخية. لذا من الصعب تعويض لأنه على من يتوق إلى ملء ذلك عليه أن يحقق الثلاثية / المرجعية و القيادة و الزعامة الرمزية.
المثال الثالث: حراك الريف
في ظرف وجيز بل و خارق استطاع الحراك و في غفلة من القوم أن يحقق ما أمكن الثلاثية:
1_ المرجعية: و طبعا اتخذ الحراك مرجعية تاريخية هي الأمير الخطابي رحمه الله، لذا لنا نفهم الإصرار على رفع علم الجمهورية الريفية لأنه كان ذو دلالة على استقلالية المرجعية.
2_ القيادة: الجماعية تارة للحراك؛ و تارة فردية بقيادة أمغار ناصر الزفزافي
3_ الزعامة/ الرمزية: و هو ما حازه أمغار الناصر الذي أضحى زعامة ذات رمزية للحراك الذي كانت بقيادة شبابية جماعية.
و في المقابل هذه الثانية كانت غائبة تماما في حراك 20 فبراير 2011، حيث عرفت تطاحن في المرجعيات و غياب تام للقيادة و للزعامة الرمزية، ما جعلها تهوي بمجرد خروج الجماعة.
و هو ما يفسر نجاح الحراك و حنق المخزن الشديد و الذي لن يتورع في مقاومة الحراك الريف الذي يهدد المنظومة المخزنية رأسا على عقب. لأنه يعيد ترتيب أوراق اللعبة.و إلا ما ينفقه المخزن من تكلفة مالية و سياسية باهظة يفوق مطالب الريف، فمن السهل جدا توفير جامعة و مستشفى و بضعة مناصب للشغل و حتى دعوة أمغار الزفزافي و رفاقه لارتشاف كوب شاي و احتواء الوضع كان من المسهل تطبيقه، لكن المخزن أدرك أن القضية أكبر من جامعة؛ بل هي ولادة منافس بمرجعية و قيادة و زعامة من خارج جبة المخزن.
ملاحظة: طبعا هناك ركن رابع و مهم و هو المنهج و قد اعتبرته من مشمولات المرجعية.

إرسال تعليق

0 تعليقات